الشيخ علي القوچاني
185
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
نفي القيود الراجعة إلى المأمور به مما يمكن أخذها فيه ، دون ما كان من قبيل القسم الثاني مما لم يمكن أخذه فيه ، لانّ جواز التمسك بالاطلاق فرع امكان التقييد وإلّا لكان اطلاقه لعدم امكانه وعدم تقييده ، لا لأجل كونه هو المراد كما هو واضح . ودعوى : كفاية الاطلاق الذاتي ، بمعنى كون المأمور به مرسلا في مرتبة ذاته وطبيعته بالنسبة إلى القيد في جواز التمسك بالاطلاق اللفظي ، نظير التمسك به لعدم تقييد موضوع الامارات بالعلم بحكمه الواقعي مع كونه غير قابل لتقييده بالعلم والجهل لفظا ، ولا وجه له إلّا بكفاية اطلاقه الذاتي . مدفوعة : بأنّ الاطلاق ذاتا بمعنى أخذ الطبيعة مجردة عنه أو الاهمال ذاتا أو التقييد ، كلها متضايفة يتوارد كل واحد على ما كان قابلا لورود الآخر عليه ، وإلّا فلا يتصف بواحد منها ؛ وما نحن فيه لما لم يكن الاطلاق والتقييد بالنسبة اليه فلا يتصف [ بالطبيعية ] « 1 » أو المهملة ؛ كما انّ المقيس عليه أيضا كذلك بالنسبة إلى العلم والجهل ، حيث إن أخذ القضية طبيعية ولا بشرط أن يكون بالنسبة إلى ما كان في مرتبة الطبيعة من القيود والعلم وبحكمه الجهل به مما كانا متأخرين عنه بمرتبتين ، لتوقفهما عليه وعلى حكمه ثم تعلقهما عليه ، فأخذ القضية الطبيعية بالنسبة اليهما ليس في محله بل العلم والجهل مما يتوقفان عليهما عقلا . نعم لما كانت المرتبة الثالثة من الحكم وهو الفعلية مما يمكن تقييده بالعلم بالمرتبة الانشائية شرعا - كما انّ التنجيز كذلك عقلا - ففي موارد الأصول يلتزم [ بعدم ] « 2 » فعلية الواقعي ، للزوم اجتماع الفعليتين بدونه فيكشف فعلية حكمها عن تقييده فعلية الحكم الواقعي بما ذكر . نعم يجوز التمسك بعدم التقييد بالاطلاق
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( بالطبيعة ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( بعد ) .