الشيخ علي القوچاني

182

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

إفادة فائدة الخبر تارة ، ولازمها أخرى ، وغيرهما ثالثة ، من التحسّر كما في قوله : « هواي مع الركب اليمانين مصعد » « 1 » ، والتألّم كما في قولك : « الهواء حار » ، والتلذذ كما في قولك لصاحبك : « هذا الطعام لذيذ » وغير ذلك من الدواعي ، فكذلك قد تكون مستعملة فيها بداعي اظهار المحبوبية بمرتبتها الشديدة كي يصير واجبا ، أو الضعيفة كي يصير ندبا . وفائدة العدول - عن انشائها بصيغة الامر إلى الإخبار عن وقوع المطلوب - بيان شدة محبوبية صدور الفعل من المخاطب ، أو انّه ممن كان لم يترك بمجرد علمه بالطلب الواقعي المعبر عنه بالشوق المؤكد عقلا ، لا على مجرد انشائها كي يرد بعدم ترتب الفائدة المطلوبة حينئذ . وتوهم : لزوم الكذب في كلام الحكيم حيث كان المخاطب تاركا للفعل معصية . مدفوع : بأنّ الصدق انما كان بالنسبة إلى ما هو المقصود الأصلي من سوق الكلام ، وهو ليس في المقام إلّا الطلب ، فهما يدوران مداره وجودا وعدما ، لا مدار تحقق الفعل من المخاطب كما في الكنايات بالنسبة إلى الغرض الأصلي من مثل ( زيد جبان الكلب ) أو ( كثير الرماد ) أو بالنسبة إلى الإخبار عن السخاوة . هذا مضافا إلى تبادر معانيها الإخبارية منها ولو في هذا المقام . هذا كله مع انّ استعمالها في مثله امّا بتصرف في هيئاتها كما في ( زيد يمشي ) مقام ( امش ) خطابا أو في مرادها كما في هذا المثال مقام ( زيد مطلوب المشي ) بادراج الطلب في الهيئة أو في المادة بعد كون الانشاء نحو استعمال اللفظ

--> ( 1 ) صدر بيت لجعفر بن علبة بن ربيعة الحارثي المتوفى 145 من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ومن شعراء الحماسة لأبي تمام ؛ ( الاعلام 2 : 125 ) . والبيت بتمامه : هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب وجثماني بمكة موثق