الشيخ علي القوچاني

173

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

والحاصل : انّ الافعال مستندة إلى اختيار الفاعل الناشئ من اختيار الخاصة الذاتية التي لا تتغير . إلّا انك عرفت انّ جهة استناد الخيرات اليه بما [ هي ] « 1 » وجود غير ما هي جهة استناد الشرور اليه من [ كونها ] « 2 » في مرتبة خاصة فاقدة لمرتبة أخرى من الكمالات . ثم انّ الاستعدادات الذاتية ليست بحيث تكون علة تامة لصدور الأفعال الاختيارية في كل الفاعلين : فمنهم : من كان كذلك في طرف الخيرات كالأنبياء المقربين . ومنهم : من كان في طرف الشرور كذلك كالحوادث الخبيثة في مقابلهم . ومنهم : من كان استعداده في أحد الطرفين بنحو الاقتضاء لا العلّية ، بحيث يكون قابلا للمنع أو يحتاج إلى الشرط من مثل قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ * « 3 » أو إغواء الشيطان في مقابله ، وان كان المانع أو الشرط راجعا إلى الذات أيضا . إلّا انّ صدور الوعظ من الامام عليه السّلام - كي يختار عنده الالفاظ - غير راجع إلى ذات الفاعل ؛ ويؤيده الامر بالدعاء في الاخبار . وما ورد في بعض الأدعية « ان كنت من الأشقياء فاجعلني من السعداء » « 4 » وبه يتم ارسال الرسل وتنزيل الكتب ، فانّه ليس ذلك إلّا لكون مثل الدعاء والوعظ والوعد من اللّه تعالى - وغير ذلك - شرطا لاختيار الفعل الحسن بعد ما كان اقتضاؤه

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( هو ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( كونه ) . ( 3 ) سورة آل عمران : 102 . ( 4 ) الموجود في المصادر هو : « وان كنت من الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني من السعداء » . اقبال الاعمال : 501 دعاء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان . نعم في الصفحة السابقة من المصدر الآنف : « . . . واجعل اسمي في السعداء » .