الشيخ علي القوچاني
169
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الكفار بالايمان وطلبه ، ولم يرده منهم قطعا ، وإلّا للزم التخلف وهو محال بمقتضى قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وللزم إرادة المتضادين منه حيث انّه أراد منهم الكفر أيضا لاسناد كل الحوادث إلى الإرادة الأزلية بمقتضى عموم قدرته تعالى ، وللزم انقلاب علمه تعالى جهلا لعلمه تعالى بصدور الكفر والفسق ، فكيف يمكن التخلف ؟ وحاصل الدفع : انّ ما ذكر من امتناع تخلف المراد [ عن ] « 2 » الإرادة انما هو فيما كان الايمان مرادا بالإرادة التكوينية دون الإرادة التشريعية . توضيحه : بعد معلومية اتحاد صفاته تعالى مع ذاته المقدسة وكذلك كل واحدة مع الأخرى منها مصداقا وعينا لا مفهوما ، انّ ارادته التكوينية عبارة عن علمه تعالى بالمصلحة بحسب النظام الأحسن للعالم ، والمراد من النظام الأحسن له اعطاء فيض الوجود لكل مستعد له ولو مثل الكافر إذا استعدّ له ، ولا مانع عنه بعد كونه تام الإفاضة وكون القابل تام الاستعداد لشخص وجوده ، ومساوقة امساك الفيض [ للزوم ] « 3 » البخل تعالى عنه علوا كبيرا . إلّا أن يكون المراد منه المصلحة القائمة بالمجموع ، المتقومة بالاجزاء ، المستلزمة لتقوّم المصلحة - لكل شخص من تلك الجهة - بالاجزاء بالأسر ، كي يقال : بعدم وصول مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله لمرتبة الرسالة إلّا بوجود الكفار في مقابله صلّى اللّه عليه وآله . ويرد : بلزوم الجزاف عليه كما هو واضح . وهذه الإرادة مما يمنع تخلف المراد عنها ، بل عينه بناء على كون نفس
--> ( 1 ) سورة يس : 82 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( من ) . ( 3 ) في الأصل الحجري ( في لزوم ) .