الشيخ علي القوچاني

167

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

[ سألتهم عن اتحاد ] « 1 » ما في كل مرتبة مع ما في الأخرى [ لسلّموا ] « 2 » بالمغايرة أيضا . نعم لو تعسّف الأشعري بالقول بالمغايرة فيما هو مراد المعتزلة بالاتحاد فلا ريب في بطلانه وخروجه عن ضرورة الوجدان . ثم انّ الوجود الانشائي [ هو ] المتحقق في أقسام الطلب الانشائي سواء كان الداعي اليه هو الطلب الحقيقي أو السخرية أو التهكّم أو غيرها من الدواعي . نعم فيما لو كان الداعي الطلب الحقيقي أو الامتحان يترتب عليه الوجوب الحقيقي أيضا ، ولا اشكال في كونه فردا حقيقيا مغايرا للشوق المؤكد القائم بالنفس ، لتغاير محلهما من النفس والخارج ، وان لم يكن في الخارج من المحمول بالضميمة بل من الأمور الاعتبارية خلاف الصفة القائمة بالنفس ، وحينئذ فلا بد من كون الوجوب مصداقا لمفهوم غير ما كان القائم بالنفس مصداقا له ، ويكون ذلك المفهوم لازما لمفهوم الطلب في مرتبة الانشائي لا عين مفهومه - وان كان قد يعبر عنه بالطلب - ويكونان مدلولين لصيغة ( افعل ) انشاء أو لمادة الامر كذلك ، بل قد توهم من ذلك اتحاده مع الطلب مفهوما أيضا . ولكنك بعد ما عرفت من اتحاد الطلب مع الإرادة مفهوما مع عدم الاشكال في مغايرته معها مفهوما فيستكشف من ذلك كونه مغايرا للطلب مفهوما أيضا ، وإن كان انشاؤه يستتبع انشاءه بل يستتبع فرده الحقيقي أيضا ويكون حينئذ تفسيره به تفسيرا باللازم ، فلا وجه لاثبات مغايرة الطلب مع الإرادة بواسطة الالتزام باتحاده مع الوجوب بما ذكر ، لعدم دلالته عليه كما عرفت ، هذا . مع كثرة استعمال الطلب في الحب والشوق كثيرا في العرف كما يقال : « طالب الدنيا والجاه والمال » .

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( سألت عنهم باتحاد ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( لتسلّموا ) .