الشيخ علي القوچاني
161
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
فإذا ظهر تحقق الطلب بهذا الوجود الحقيقي يظهر تحقق غيره من الأمثلة به أيضا وتكون مثله من الكيفيات النفسانية ؛ وهي أيضا من هذه الجهة غير وجوده العلمي . ثالثها : تحققها بالوجود الانشائي . وانشاء هذه المفاهيم عبارة عن : قصد حصولها في نفس الامر باللفظ . وهذه المفاهيم لعلها من هذه الجهة من مقولة ( أن يفعل ) باعتبار نفس الانشاء ، ومن مقولة ( الإضافة ) باعتبار نفس المنشأ ، وهو أثر اعتباري لا وجود له في الخارج ، فوجوده فيه عبارة عن وجوده بوجود منشأ انتزاعه الذي به يخرج عن مجرد الفرض ويكون من الأمور النفس الامرية . وليعلم انّ هذا الوجود الانشائي للطلب وغيره من نظائره غير الوجود الحقيقي لها وان كان قد يكون ذلك من دواعي الانشاء ، لعدم قابلية وجودها الحقيقي لتعلق الانشاء به لوضوح خروجه عن الاختيار . كما ظهر ان الوجود الانشائي عبارة عن حصول مفاهيمها في عالم اللفظ إذا صدر مع القصد ، في قبال فرض الفارض الذي لا وجود له أصلا ؛ وصيغها دائما مستعملة فيها بهذا اللحاظ ، سواء كان الداعي لانشائها وجودها الحقيقي أم لا ؛ فالاختلاف انما يكون في مجرد الداعي للاستعمال لا في نفس المستعمل فيه . فمن هنا تتفطن انّ ما ذكره أهل [ الأدب ] « 1 » من المعاني المجازية للامر - من السخرية والتعجيز وغيرها وكذا الاستفهام من التقرير والانكار والاستبطاء - ليس في محله ، لوضوح كون صيغ المذكورات حقيقة في مفاهيمها بوجوداتها الانشائية دون الحقيقية ، ووجودها الانشائي موجود في جميع المقامات بوجود منشأ انتزاعه ، والمعاني المذكورة من قبيل الدواعي لاستعمالها فيها ، كما انّه قد
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( الأدبية ) .