الشيخ علي القوچاني
130
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
والإمامة ؛ والمراد من العهد في الآية ذلك بقرينة اضافته اليه تعالى بقوله : لا يَنالُ عَهْدِي « 1 » مع سبق قوله : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 2 » ، ومن المعلوم انّه لا بد من مزية لمثل هذا المنصب على غيره حتى يختص الجعل به تعالى ، وذلك يقتضي عقلا عدم لياقة من تلبس بالظلم لمثله وان انقضى عنه المبدأ بخلاف غيرها ، فانّ عدم اللياقة ينحصر بزمان التلبس دون غيرها . « 3 » الثاني : العموم الحالي الزماني المستفاد من صيغة المضارع وهو قوله تعالى : لا يَنالُ فانّه يدل على استمرار عدم النيل ولو بعد الانقضاء ، ولا يختص بخصوص زمان التلبس للاطلاق إليها في المقتضي لذلك بعد تعارف كل من القسمين في القضايا المتعارفة . الثالث : صحة الاستثناء بقوله مثلا : « ولا ينال عهدي الظالم الّا حال الانقضاء » المفيد لعموم المستثنى منه لولا الاستثناء كما استشهد بذلك المحقق اللاهيجي قدّس سرّه « 4 » في الكلام في الجواب عن اشكال السيد الشريف « 5 » والتفتازاني « 6 » [ على ] استدلال الخاصة بهذه الآية لعدم لياقة الخلفاء للمنصب ؛ وحاصل الاشكال : احتمال كون المشتق لخصوص المتلبس فلا يدل على أزيد من حال التلبس ، فتدبر .
--> ( 1 و 2 ) سورة البقرة : 124 . ( 3 ) الصحيح تذكير الضمير ، لرجوعه إلى ( زمان التلبس ) . ( 4 ) گوهر مراد : 558 - 559 . ( 5 ) شرح المواقف 8 : 351 ، فإنه لم يعلق على كلام ( المواقف ) حول الآية . ويراجع أيضا ( لوامع الاسرار في شرح مطالع الأنوار ) المسمى ب ( شرح المطالع ) : 11 السطر الأول من الحاشية في أعلى الصفحة ، اي تعليق السيد على قول شارح المطالع : « إلّا ان معناه شيء له المشتق منه . . . الخ » . ( 6 ) شرح المقاصد 5 : 278 ، وهو قوله : « . . . ومنع دلالة الآية على كون من كان كافرا ثم أسلم ظالما . . . الخ » .