الشيخ علي القوچاني
104
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
فكيف يرجع في تعيينها إليهم ؟ ومع ذلك فكيف لا يحصل لهم الارتداد في موارد التقييد في المعاملات مع كشف خطئهم فيها ، كما في مثل بيع القمار ونحوه ؟ قلت : انّ مصاديق المفاهيم على قسمين : أحدهما : ما كان خارجيا محسوسا بحيث لا يقع الاشتباه فيها إلّا للعوارض الخارجية من ظلمة ونحوها ، كأفراد الغنم ونحوها . ثانيهما : ما كان واقعيا غير محسوس خارجا بحيث يقع فيها الاشتباه أيضا من جهة عدم الاطلاع على الواقعيات من غير رجوعه إلى الشك في المفهوم ، وان كان ربّما يرجع اليه أيضا ؛ وللاعتبار دخل فيه تارة كما في مثل الملكية ونحوها من الاعتبارات ، وليس له دخل فيه أخرى كما في الطهارة والنجاسة ونحوهما . ولا يخفى انّ العرف كما كان مرجعا في فهم المفهوم في مثل هذا القسم يكون مرجعا في تعيين المصاديق أيضا بالاطلاق المقامي بحسب الواقع ؛ واللفظي بنظر العرف لو تمت مقدمات الحكمة بالنسبة إليها في مقام ، كما لو كان للموضوع مصاديق معيّنة واقعية عند العرف وكان الشارع في مقام البيان بالنسبة إليها ، ومع ذلك فلو اطلق بلا قرينة على المراد يستكشف انّ الافراد العرفية هي الافراد عند الشرع ، وإلّا لكان عليه البيان على الخلاف ؛ وبعد ذلك فلو ورد منه قيد في مورد ، يحكم بالتقييد على نحو التخطئة في ذلك المورد بلا انثلام في المطلق بالنسبة إلى سائر الموارد ، كما في سائر المطلقات . ثم انّه في مورد ثبوت القيد يلتزم بتخطئة العرف بالكلية في القسم الذي لا يكون للاعتبار دخل فيه كما في الطهارة والنجاسة ، وتخطئتهم في الجملة في الآخر الذي يكون له دخل فيه بمعنى ارتداعهم في نظرهم التابع لنظر الشارع ، دون نظرهم الآخر العرفي كما لا يخفى . ثم انّ مدخلية الجعل والاعتبار ليس من قبيل جعل السبب ، فلا محذور فيه