الشيخ علي القوچاني

100

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وحاصل الاستدلال انّه : لا اشكال في صحة النذر على ترك الصلاة في ذاك المكان ، ولا اشكال في حصول الحنث بفعلها فيه بعد النذر ، فلو كانت الصلاة اسما للصحيحة يلزم المحال ، لاستلزامه وجوب الوفاء بالنذر وحرمة الحنث ، ولا بد من كون متعلق التكليف مقدورا للمكلف . ومن المعلوم انّه بعد انعقاد النذر وحرمة الحنث تكون الصلاة في ذاك المكان فاسدة ، لدلالة النص على الفساد ، وإذا كانت فاسدة فتكون الصحيحة غير مقدورة ، فترتفع حرمة الحنث ووجوب الوفاء ، فلزم من وجودهما عدمهما وهو محال ، ونشأ ذلك من كون الصلاة اسما للصحيحة فهو باطل . وفيه : أولا : على تقدير تسليم الاجماع على صحة ذلك النذر ؛ انّ المحذور لا يدور مدار التسمية للصحيح بل على قصد الناذر للصحيح ولو كانت الأسامي للأعم ، وإذا كان متعلق النذر هو الأعم فلا يلزم المحذور ولو بناء على الصحيحي ، غاية الأمر يكون الاستعمال حينئذ مجازيا . وثانيا : انّه على تقدير التسليم نلتزم بعدم الحنث ، لعدم القدرة عليه الناشئ من النذر ، غاية الأمر يكون الامر بالوفاء حينئذ ارشاديا لا مولويا كما في قوله [ تعالى ] : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » وقوله [ عليه السّلام ] : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ويكون المقام حينئذ نظير نذر النتيجة ، ولا اجماع على الملازمة بين النذر والتمكن من الحنث ، غاية الأمر يختلف حسب اختلاف الموارد : ففي التوصليات يتمكن الناذر من الوفاء والحنث ، وفي العبادات الصحيحة التي تعلق بها النذر لا حنث فيها ، بل ليس فيها إلّا الوفاء . وثالثا : على تقدير تسليم الملازمة بين صحة النذر والتمكن من الحنث ؛

--> ( 1 ) سورة المائدة : 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 371 باب المهور والأجور ، الحديث 66 .