الشيخ محمد تقي الفقيه

82

البداية والكفاية

قلت : هذه شبهة يمكن ان ترد في كلّ مورد يدعى فيه التبادر ، وجوابها أنّ التبادر دليل ظني وكل ظن يحتمل الخلاف ، وان الدليل دلّ على حجيته في مورد الشك في الوضع وعدمه كما هو معلوم ، ومقتضى ذلك عدم رفع اليد عنه إلا مع العلم باستناده إلى كثرة الاستعمال المجازي وما أشبه ذلك . واما ما أجاب به المصنف ( ره ) واسهب فيه ، فإنه مما لا ينبغي أنّ يدون في مثل الكفاية ، المبنية على الايجاز والاختصار مضافا إلى أنّه لا يتناسب مع ما عرف به هذا المحقق من التحقيق والتدقيق والايجاز . ثانيهما : صحة السلب مطلقا عما انقضى عنه المبدأ ، كما يصح سلبه مطلقا عمن لم يتلبس به إذا كان سيتلبس به في المستقبل ، ألا ترى أنّه يصح سلب القيام والسكون عمن كان متلبسا بهما بالأمس إذا كان نائما أو متحركا في زمان الجري والحمل بالضرورة العرفية . ويؤيد ذلك أنّه لو حمل عليه السكون والقيام حين الجري مع حمل الحركة والنوم ، كان ذلك بنظر العرف من اجتماع المتباينين بالضرورة ، وينبغي التنبيه إلى أنّ الوصف بالنسبة للذات ، نظير العرض بالنسبة إلى محله في تقومه به ، ومن الواضح أنّ العرضين لا يجتمعان ، وبالجملة المسألة عرفية لا عقلية ، والعرف لا يرى ما نحن فيه إلا كما قلناه . وقد أورد على الاستدلال بصحة السلب ، كما في الكفاية موضحا : بأنّه ان أريد بصحته صحته مطلقا فغير سديد ، بداهة أنّه لا يصح سلب الوصف فعلا عمن انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس ، وان أريد صحته مقيدا لا بلحاظ حال التلبس ، فهو مسلّم ، لكنه غير مفيد ، لأنّ علامة المجاز هي صحة السلب المطلق كما هو واضح . وذلك لأنّ صحته مقيدا ضرب من ضروب الاستعمال ،