الشيخ محمد تقي الفقيه
80
البداية والكفاية
واما بقية الأقوال فهي تفصيلات غير واضحة ، لأنها تشير إلى بعض موارد المشتق ومن المحتمل جدا أن يكون النزاع فيها من باب النزاع في المثال ، وان يكون السبب ظهور كون بعض تلك الموارد حقيقة ، وبعضها مجاز . ومن تلك الأقوال : دعوى اختلاف المشتقات باختلاف المبادى ، وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة ، وفي بعضها قوة وملكة ، وفي بعضها فعليا . ومنها : التفصيل بين كون المشتق لازما أو متعديا . ومنها : التفصيل بين ما كان الذات متلبسا بضد المبدأ أو غير متلبس بالضد . ومنها : التفصيل بين ما كان المشتق اسم فاعل أو اسم مفعول ، وهو المعبر عنه بالمحكوم به أو عليه . إلى غير ذلك ، مما لا يهمنا امره لأنّ المدار على ما يستفاد من الدليل وقد اعتذر في الكفاية والقوانين عن هؤلاء المفصلين بأنهم إنّما التجئوا إلى التفصيل لعجزهم عن دفع الشبهات التي أوردت عليهم في تلك الموارد . الموضع الثاني في توضيح محل النزاع : ويتضح ذلك ، مضافا إلى ما ذكرناه في المقدمات ، بما قاله العلامة المظفر ( ره ) في كتابه أصول الفقه « 1 » : ( الحق ان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ ، ومجاز في غيره . و ( دليلنا ) : التبادر ، وصحة السلب عمن زال عنه الوصف ، فلا يقال لمن هو قاعد بالفعل أنّه قائم ، ولا لمن هو جاهل بالفعل أنّه عالم ، وذلك لمجرد أنّه كان قائما أو عالما فيما سبق ، نعم يصح ذلك على نحو المجاز ، أو يقال : أنّه كان قائما أو عالما ، فيكون حقيقة حينئذ ، إذ يكون الاطلاق بلحاظ حال التلبس .
--> ( 1 ) أصول الفقه ج 1 ص 52