الشيخ محمد تقي الفقيه
2
البداية والكفاية
الأمر الأول : في الموضوع وما يتعلق به . مباحث الموضوع جرت عادة معظم المصنفين في علم الأصول وغيره أن يبحثوا عن موضوع كل علم أولا ثم عن موضوعة ثانيا ، لأنّ معرفة كلّي الموضوع تستوجب معرفة موضوع العلم المبحوث عنه في الجملة ، لأنّه مصداق من مصاديقه وفرد من أفراده ، وطريق معرفة موضوع العلم عند أهله واضحة فإنّ كلّ علم لا بد وأن يبحث فيه عن أمور ، وتلك الأمور لا استقلال لها ذاتا ، بل هي مفتقرة إلى أمر تعرض عليه وتنسب إليه ، وتسمى تلك الأمور العارضة ب ( مسائل العلم ) ، ويسمى ذلك الغير الذي تعرض عليه المسائل ( موضوعه ) . وينبغي التنبه إلى أنّ كل مسألة لها موضوع على حدة يسمى موضوع المسألة ، وإلى أن الجامع لموضوعات المسائل كلها يسمى موضوع العلم ، فالعلم عبارة عن نفس المسائل ، فإنّها هي التي يبحث فيه عنها ، وموضوع العلم هو الجامع لموضوعات تلك المسائل ، فكل ما يصلح جامعا نسميه موضوعا وهو يتحد معها اتحاد الكلي الطبيعي ومصاديقه . ومما ذكرنا يتضح بطلان العبارة المشهورة ، أعني قولهم : أنّ موضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وذلك لأنّ العلم يبحث فيه عن الأحكام العارضة لموضوعات مسائله سواء كانت من العوارض الذاتية أم الغريبة ، أم كانت مؤلفة منهما . ومما مرّ عليك ينفتح باب البحث عن العوارض بقسميها ، وعن المسائل وعن الواسطة في العروض والثبوت والإثبات ، لأنّ الواسطة في العروض جعلت ضابطا