الشيخ محمد تقي الفقيه
73
البداية والكفاية
الأمر الثاني عشر : المشتق والكلام فيه يتضح بتقديم أمور : الأمر الأوّل : لا خلاف في صحة استعمال المشتق في المتلبس بالمبدأ في الحال ، وفي المنقضي عنه ، وفيما لم يتلبس به ولكنه سيتلبس به في المستقبل ، هذا كلّه مع بقاء الذات المتصفة وانعدام الوصف ، واما مع انعدامهما ففيه بحث واشكال كما لو قام زيد ومات أو مسخ حجرا ، وينبغي ان يعلم أنّ كلّ الأوصاف المنتزعة عن مقام الذات والذاتي من هذا القبيل سواء كان المنتزع امرا خارجيا ، كالانسان المنتزع من الانسانية ، والناطق المنتزع من الناطقية ، أو لم يكن كالعلة والمعلولية فإنّهما في عالم الخارج شيء واحد لأنّ صحة الاستعمال في هذه الأمور تدور مدار منشأ الانتزاع وجودا وعدما ، وبدونه لا تصح لا بنحو الحقيقة ولا بنحو المجاز ، لأنّ شيئية الشيء بصورته لا بمادته فقطعة الطين مثلا مادة مشتركة قابلة لإفاضة الصور عليها ، وبهذه الملاحظة تسمى قوة صرفه ، فإذا صنعت ابريقا اتصف بالابريقية ، وإذا عجنت مرة أخرى ذهبت الابريقية بذهاب الصورة فلا تتصف بالإبريقية ، فإنّ المتصف بالهيئة الخاصة قد زالت صفته ، والباقي غير متصف بها ولا يسمى إبريقا بوجه من الوجوه لزوال الإبريقية حقيقة ، وهذا بخلاف المشتقات العرضية ، كضارب مثلا فإنّه محمول على ذات زيد وهي المتصفة بالضرب ، فإذا انتفى الضرب فقد بقي زيد المتصف حقيقة ، وان زال الاتصاف ، ومن اجل زوال الاتصاف وبقاء المتصف وقع النزاع في صدق الضرب ، وانه إذا كان لا بلحاظ التلبس هل هو حقيقة أو مجاز . الأمر الثاني : لا ريب في أنّ البحث عن مادة المشتق من شؤون اللغوي وان البحث عن مبدأ الاشتقاق من شؤون الصرفي ، واما الأصولي فإنه يبحث عما