الشيخ محمد تقي الفقيه
66
البداية والكفاية
ويتفرع على هذا كلّه ، أنّه يجوز التمسك باطلاق قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لنفي شرطية كلّ شيء يحتمل الفقيه كونه شرطا عند الشارع زائدا عما اعتبره العرف في البيع ، كالبلوغ والحرية وعدم الحجر لفلس أو سفه مثلا ، فإن العرف لا يفرق بين بيع المالك الرشيد قبل بلوغه بيوم أو ساعة ، وبين بيعه بعد بلوغه بيوم أو ساعة ، ولكن الشارع يفرق بينهما بناء على شرطية البلوغ ، كما أنّ العرف لا يفرق بين بيع المحجّر عليه لسفه أو فلس بعد صدور الحكم بالحجر عليه بدقيقة وبين بيعه قبله بدقيقة مع أنّ الشارع يفرق ، فإذا ثبتت شرطيّة هذه الأمور شرعا وجب الحكم بفساد البيع قبل البلوغ وقبل الحرية ، وثبتت صحة بيع المفلس والسفيه قبل الحكم بالحجر وفساده بعده . ولو لم يثبت شيء من ذلك وشك الفقيه كان له التمسك باطلاق قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لنفيه . ولا يخفى أنّه لا فرق بين اطلاق البيع بعد تحقق مسماه عرفا وبين اطلاق الرقبة بعد تحقق مسماها لغة وعرفا ، ولا بين اطلاق التمر بعد تحقق مصداق التمر لغة وعرفا ، فان الاطلاق في جميع هذه الموارد على نهج واحد ، غاية الأمر أنّ الرقبة والتمر مفهومان لغويان وعرفيان ، وهما من الأمور الخارجية التي لها واقع خارجي ، وان البيع مفهوم عرفي ، ليس له واقع خارجي ، وانما هو امر اعتباري ، معروف عند العقلاء وحدوده وشروطه تؤخذ منهم . ومن هذا يتضح أنّ العرف يكون مرجعا في تشخيص المفاهيم العرفية واللغوية ، كالبيع والزواج ، وان الشريعة تكون مرجعا في تحديد الماهيات المخترعة للشارع كالصلاة والصوم وغيرهما .