الشيخ محمد تقي الفقيه

42

البداية والكفاية

والجواب : أنّه لا مانع من صحة هذا الاستعمال بعد استحسان الطبع له ، وقد تقدم نظيره في إطلاق اللفظ وإرادته ، وأمّا كونه ليس بحقيقة ولا مجاز فلنا أن ندعي أنّه مسلّم وأنّه قسم ثالث من أقسام الاستعمال ، ولا ضير فيه . والتحقيق : أنّ هذا الاستدلال إنّما يثبت إمكان الوضع التعيينيّ الاستعمالي ، وأمّا وقوعه من النبي ( ص ) فلا ، ومن أجل ذلك فهو يفتقر إلى الدليل . الثاني : عدم صحة استعمال الألفاظ الموضوعة لغيرها فيها مجازا ، وذلك لانتفاء العلاقة المصححة بين الصلاة بمعنى الدعاء والصلاة الشرعية . إن قلت : يمكن الاستعمال مجازا بعلاقة الجزء والكل . قلت : كلا ، لأنّ استعمالها كذلك إنّما يصح إذا كان الجزء مقوما للكل كالرقبة بالنسبة للإنسان ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ الدعاء ليس مقوما للصلاة الشرعية . ويمكن أن يقال : إنّ العلاقة ليست منحصرة فيما ذكر ، بل يمكن استعمالها فيها بعلاقة المشابهة من حيث ترتب الأثر ، فإنّ التوجه إلى اللّه والانقطاع إليه والقرب منه كما يحصل بالصلاة يحصل بالدعاء ، وأي علاقة مصححة أفضل من هذه العلاقة . ثم إنّ ما ذكر لا يستلزم ثبوت الوضع الشرعي ، لاحتمال وجود علاقة مصححة عندهم لا نعرفها نحن ، وعدم وجداننا لا يدل على عدم الوجود . الثالث : التبادر ، فإنّ الصلاة إذا أطلقت لا يفهم منها أحد إلا الصلاة الشرعية .