الشيخ محمد تقي الفقيه

18

البداية والكفاية

أنّ هذه الخصوصية المدعاة ، إن كانت هي الخصوصية الخارجية ففيه أنّ المستعمل فيه فيها قد لا يكون خاصا خارجيا ، كما في قولنا ( سر من البصرة ) أو ( سأسير من البصرة ) والاعتذار بأنّه جزئي إضافي ، لا يخرجه عن كونه كليا وليس جزئيا خارجيا . وحينئذ نقول أنّ استعمالها في الموارد الخصوصية الخارجية هو الذي أوجب دعوى كون الموضوع له فيها خاصا ، والمستعمل فيه فيها خاصا ، فلما ذا لا يكون استعمالها في غيرها كما في المثال المتقدم موجبا لدعوى كون الموضوع له فيها عاما والمستعمل فيه فيها عاما ، وكون الأوّل أكثر وجودا بخلاف الثاني لا يوجب الجزم بكون الوضع له دونه . هذا مضافا إلى أنّ الخصوصية الآتية من قبل الاستعمال لا يعقل كونها مأخوذة في الموضوع له والمستعمل فيه لترتبها على الوضع ترتب المعلول على العلّة . وإن كان المراد بالخصوصية الخصوصية الذهنية ، ففيه أنّ هذه الخصوصية تكون في رتبة متأخرة عن الوضع والموضوع له ، لأنّها من شؤون الاستعمال ، والاستعمال في رتبة المعلول بالنسبة للوضع والموضوع له ، فلا يعقل أخذها جزءا أو قيدا في متعلق الوضع ، للزوم كونها حينئذ في رتبة علة نفسها . ويلزم أيضا أن يكون هذا اللحاظ ملحوظا حين الاستعمال لأنّه إن كان مأخوذا في الموضوع له وجب تصوره قبل الاستعمال كما هو الشأن في كل موارد الاستعمال بالنسبة للمستعمل فيه ، وهو غير معقول لامتناع تعلق اللحاظ باللحاظ ، ولأنّ اللحاظ من الأمور التي تنعدم بعد وجودها نظير سائر الصور التي تمر في الذهن ، وأوضح من ذلك كلّه ، أنّنا عندما نستعمل الحروف وما ألحق بها في مواردها لا نجد لذلك في أنفسنا عينا ولا أثرا .