الشيخ محمد تقي الفقيه
207
البداية والكفاية
رابعها : أن يتعلق بها لوصفها الداخل كالجهر والإخفات وكبيع الربا وذبح الذمي وبيع الحصاة ، فإن النهي عنه لوصفه لكون تعيين أحد المبيعين بالحصاة . أو لوصفها الخارج كقوله لا تصل في الدار المغصوبة ، وكالنهي عن بيع مال الغير وكبيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليصنع صنما . خامسها : أن يتعلق بها لشيء مفارق لها كقوله صلّ ولا تغصب ، وبع ولا تكلم الأجنبية وكالبيع وقت النداء إن قلنا بأنه لأجل أن لا تفوت الجمعة وإلا فهو من القسم الأول . أو متحد معها كالنهي عن النظر إلى الأجنبية حال الصلاة أو البيع . والحق : أن بعض الأمثلة يختلف حاله باختلاف لحاظه ، فينبغي أن يراعى ذلك لتسلم هذه الأمثلة عن الإيراد . وذكر الآخوند ( ره ) أن النهي قد يكون عن نفس البيع أو التسبيب أو التسبب ، وأشكل عليه الأصفهاني في حاشيته بأن الفرق بين الأخيرين اعتباريّ ، فبملاحظة حصول السبب وعدم حصول الملك يسمى تسبيبا ، وبعد حصوله يسمى تسبّبا ، ولكنهما متحدان وجودا ، وهو منه حسن . أقول : أنه يمكن أن يكون النهي عما ذكروه وعن الثمن تارة وعن المثمن أخرى ، وكيف كان فإذا حررنا هذه المسألة فستعرف أن هذه الأقسام لا موضوعية لها وأننا إنما ذكرناها تيمنا وتشريحا للذهن . [ يقع الكلام في موضعين ] إذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام يقع في موضعين : الموضع الأول : في مرحلة الثبوت فنقول : أما العبادات بالمعنى الأخص فالعقل يحيل صحتها في جميع الصور كما تقدم .