الشيخ محمد تقي الفقيه
201
البداية والكفاية
المقصد الخامس : في النواهي وفيه مباحث : المبحث الأول : في أن النهي هل يقتضي الفساد في العبادة أو المعاملة أو لا ؟ اختلف العلماء رضوان اللّه عليهم في دلالة النهي على الفساد أو اقتضائه له ، على أقوال : فقد قيل بدلالته مطلقا في العبادات والمعاملات على الفساد ، وهو المنسوب للشافعية والحنابلة ، وقيل بعدم دلالته مطلقا وحكاه فخر المحققين عن أكثر أصحابه ، وقيل بالتفصيل بين العبادات والمعاملات ، فقالوا بدلالته على الفساد في العبادات وعدمه في المعاملات ، وهو مختار جملة من المحققين ، وربما كان عليه متأخر والمتأخرين . ومن راجع كلماتهم وجدهم قد اختلفوا في كيفية تحرير المسألة ، والذي ينبغي هو أن يكون تحريرها على نهج تحرير الكلام في صيغة الأمر ، فنقول : لا ريب أن صيغة افعل وصيغة لا تفعل ظاهرتان عند انشائهما في إيجاد الداعي في نفس المخاطب بهما لإيجاد طبيعة المأمور به في الأول وإعدام طبيعة المنهي عنه في الثاني ، ولا ريب أنهما مستعملتان بهذا المعنى وبهذا الداعي لا غير ، وعليه تحملان عند إطلاقهما ولا تحملان على غيره إلا بقرينة .