الشيخ محمد تقي الفقيه

13

البداية والكفاية

ثم إنّ العلماء وإن عاملوا هذه الرسوم معاملة الحدود ، فأكثروا فيها النقض والإبرام بعدم الاطراد والانعكاس ، إلا أنّ المحققين منهم متنبهون لما قلناه . إن قلت : أنّ هذا إنّما يتم بالنسبة لأوّل تعريف صدر منهم ، أمّا بالنسبة للتعاريف المتأخرة عنه فلا ، قلت : لا مانع من كونهم تنبهوا لما ذكرناه ، ومع ذلك اهتموا في أمر الاطراد والانعكاس طلبا للرسم الأوضح . ثم أنّ الظاهر أنّ المرتكز من مفهوم كلّ علم عند أهله أوضح مما يذكر له من التعاريف المذكورة في كتبهم ، ويشهد لذلك أنّ مصدر النقض والإبرام إنّما هو بالمرتكز في أذهانهم الذي كانت تلك التعاريف غير جامعة أو مانعة بالنسبة له . مرتبة علم الأصول اعلم أنّ لبعض العلوم تقدما رتبيا على بعض ، وإنّما يتقدم أحدها على الآخر لتوقف معرفته عليه ، فالنحو مثلا متقدم على المعاني والبيان وهما معا يتقدمان على علم التفسير ، والتفسير على علم الأصول ، والأصول مقدم على الفقه ، والسبب في ذلك هو اشتمال السابق على مبادئ اللاحق وتوقف فهمه عليه . ثم إنّ هذا العلم في عرض جملة من العلوم كالعلوم الرياضية لعدم توقف شيء منهما على الآخر .