الشيخ محمد تقي الفقيه

174

البداية والكفاية

التقسيم الثاني : تقسيمه إلى المعلق والمنجز ، والكلام فيه في مواضع : الموضع الأول : في معناهما ، وأول من أحدث هذا التقسيم صاحب الفصول ، قال ( ره ) : وينقسم ( يعني الواجب ) باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف ولا يتوقف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالمعرفة ، يعني التعلم ، أو المعرفة باللّه تعالى ، ويسمى منجزا ، وإلى ما يتعلق وجوبه به ويتوقف حصوله على أمر غير مقدور له ، وليسمّ معلقا ، كالحج ، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف من أول زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له ، انتهى . الموضع الثاني : في سبب هذا التقسيم وفي ثمرته ، والسبب فيه كما قيل أنه ثبت في بعض الموارد وجوب حفظ القدرة على المطلوب بحفظ بعض مقدماته قبل وقته ، كحفظ الاستطاعة في أيام الحج ، وحفظ الطهارة قبل وقت الصلاة إذا علم أنه لا يتمكن منهما في الوقت ، أو علم أن الحج يفوته إذا فرط في استطاعته . والثمرة أنه إذا كان الواجب معلقا على النحو المتقدم كان الوجوب فعليا وكان واجبا مطلقا فتجب جميع مقدماته ، ويتضيق منها ما يعتقد عجزه عنه إذا لم يأت به ، وبهذا كله يندفع محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وقد جعل الثمرة في الفصول وجوب المقدمات التي يؤتى بها قبل زمان الواجب ولم ينص على شيء بعينه ، ولكن تمثيله بالحج الواجب من أول زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة بعد الفتوى بعدم جواز تضييع الاستطاعة ، حينئذ يشعر تمثيله بها لحفظها قبل وجوب ذيها . الموضع الثالث : قد عرفت أن الوجوب ينقسم إلى قسمين مطلق ومشروط ، وعرفت أن صاحب الفصول قسم الواجب إلى قسمين معلق ومنجز ، وعرفت