الشيخ محمد تقي الفقيه
159
البداية والكفاية
أولا فللمنع من كون الترك مقدمة لما ستعرفه في مبحث الضد إنشاء اللّه تعالى ، وأما ثانيا فلأن اللابدية التي يرجع معنى المقدمية إليها تكفي في الحكم بالفساد ، إذ لا يعقل الأمر بالشيء مع الأمر بما ليس للمكلف بد من تركه لو أريد الامتثال به ، وعند عدم الأمر لا معنى للصحة إذ الكلام في العبادات ، وأما في المعاملات فيبنى على أن النهي التبعي هل يستلزم فسادا أم لا ؟ وستعرفه في محله إنشاء اللّه تعالى ، انتهى . وهو حسن . المقام الرابع في تنقيح الأصل : وهو تارة يقع في أصل الملازمة الأزلية وفي مثله لا يجري الأصل إلا إذا كان موضوعا لحكم شرعي مستفاد من قضية شرعية وإلا فهو لا أصل له كأصالة عدم كون المرأة قرشية . وأخرى في الحكم الفعلي أعني نفس وجوب المقدمة المترشح من وجوب ذيها المعلوم الحدوث ، وفي مثله إن كان وجوبها بناء على الملازمة من قبيل لوازم الماهية كمشمشية المشمش التي لا تقبل الجعل بمفاد كان التامة ولا الناقصة لم يجر فيه الأصل ، لأنه إنما يجري فيما يقبله ، اللهم إلا أن يقال بإمكان جعله تبعا فيكون مجعولا بالعرض وحينئذ يجري فيه الأصل . نعم ربما يشكل على الأصل بأمرين : أولهما : أنه إن أريد به البراءة لم يمكن إعمالها أما العقلية فلعدم استتباعها عقابا ، وأما الشرعية فلا تجري لكون المقدمية غير مجعولة ، نعم إذا كانت مجعولة يمكن جريان البراءة الشرعية . ثانيهما : أنه إن أريد بها الاستصحاب فليس له اثر .