الشيخ محمد تقي الفقيه
152
البداية والكفاية
العرف والعادة رجعت للشرعية ، وإلا فلا أهمية لها بعد إمكان حصول المطلوب بدونها عقلا . ويمكن أن يقال أن المراد بالعادية أحد فردي المقدمة العقلية ، فإن الصعود للسطح بواسطة الطيران ممكن عقلا لإمكانه الذاتي لغير الطائر بالفعل كالإنسان ، ولكنه ممتنع عادة ، وحينئذ يكون نصب السلم متعينا عقلا بحسب العادة ، وبهذه الملاحظة سميت مقدمة عادية مع أنها عقلية . التقسيم الثالث تقسيمها إلى مقدمة الوجود والصحة والوجوب والعلم : كما ذكره في الكفاية ، ويزاد هنا قسم خامس وهو مقدمة القدرة على الامتثال ، التي ليس فيها ملاك واحدة من الأربع الآنفة ، كغسل جزء من الرأس مقدمة للقدرة على غسل الوجه ، وكالإمساك في جزء من الليل للقدرة على تحققه في أول النهار لعدم إمكان الابتداء من أوله حقيقة ، ومثله الطواف والسعي في افتقارهما لزيادة شيء في أولهما وآخرهما . والفرق بينها وبين مقدمة العلم هو أن المكلف به هنا غير مجهول ، بخلاف مقدمة العلم كما في الصلاة للجهات الأربع ، ومن الواضح أيضا أنها ليست من الأقسام الثلاثة ، فإن مقدمة الوجود هي التي يتوقف وجود الشيء عليها ، ويكون لها دخل في وجوده ، لا في القدرة على إيجاده وامتثاله ، ومقدمة القدرة هي التي يكون الشيء ممكنا بدونها لو اتضحت حدود المأمور به وأمكن فصله عن غيره ، أما مقدمة الوجود فهي نظير العلة التي يتقدم عليها المعلول ، وقد تقدم توضيح ذلك في الأمر الخامس من المقام الأول . إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم : أن مقدمة الصحة ترجع إلى مقدمة الوجود ، لعدم إمكان وجود الماهية الشرعية بدونها ، فهي مما يتوقف عليها الوجود ،