الشيخ محمد تقي الفقيه

147

البداية والكفاية

وفيه : أن ما ذكره حسن إذا كان الكلام في إمكان ذلك ثبوتا وامتناعه ، وأما إذا كان الإمكان مسلما وكان الكلام في أن العقل هل يحكم به أو لا ؟ فقد يستكشف انتفاء حكمه من انتفاء الدلالات . الأمر الخامس : المناط في وجوب المقدمة توقف وجود ذيها عليها ، فكل ما يكون فعل الواجب متوقفا على فعله نسميه مقدمة لفعل الواجب ، ومن الواضح أن الواجب لا يتوقف على عنوان المقدمية ، وإنما يتوقف على وجود المقدمة بالوجود الخارجي ، نعم العنوان يكون جهة تعليلية لاتصافها بالوجوب ، فالواجب بالوجوب الغيري هو ما كان بالحمل الشائع مقدمة للشيء ، فيقال : السفر مقدمة للحج الواجب ، وكل مقدمة للحج الواجب تجب بحكم الملازمة ، أو يقال : هذا السفر يتوقف عليه الحج الواجب ، وأنت ترى أن عنوان المقدمة محمول على السفر ، وحمل الكلي على مصداقه هو الحمل الشائع الصناعي . المقام الثاني في تقسيمات المقدمة : وهي أربعة بل خمسة : التقسيم الأول تقسيمها إلى داخلية وخارجية : فالداخلية هي الأجزاء المأخوذة في ماهية المأمور به ، وخارجية ، وهي الأمور الخارجة عن ماهيته التي يتوقف وجوده عليها ، كما عرفته في الأمر الخامس . وقد أشكل على المقدمات الداخلية من جهات : الجهة الأولى : أنه لا اثنينية بينهما . الجهة الثانية : أنه لا ترتب بينهما ، والمقدمية تستدعي الاثنينية والتقدم ، وليس ثمّة شيء من ذلك ، لأن الكلي عين الأجزاء خارجا ، ونتيجة هذين منع الصغرى أعني منع أصل المقدمية .