الشيخ محمد تقي الفقيه
145
البداية والكفاية
وأما كونها من المبادي الأحكامية فلأنّ المبحوث عنه فيها ليس ذات الموضوع ولا عوارضه ، بل أمر خارج عنهما ، فإنّ المبحوث عنه فيها هو الملازمة وهي من عوارض الوجوب والواجب ، والبحث عن عوارض الأحكام التكليفية والوضعية كتضاد الأحكام واجتماع بعضها مع بعض وملازمة بعضها لبعض هو ضابط المبادي الأحكامية على ما قيل ، وهو اصطلاح لا بأس فيه . ومع ذلك لا مانع من كونها من مبادئ الأصول ومن مسائله أيضا ، لتعنونها بعنوانين يوجب كل منهما اندراجها فيما يقتضيه . وأما كونها من المبادي التصديقية ، فلأنّه يبحث فيها عن نفس حكم العقل بالملازمة وعدمه الذي يتوصل به لحكم شرعي ، فيكون البحث فيها عن ذات الدليل العقلي بمفاد كان التامة ، والدليل العقلي أحد الأدلة الأربعة ، فالبحث حينئذ عن الملازمة بحث عن ذات الدليل لا عن عوارضه . وفيه : أنّا نمنع كون موضوع الأصول هو الأدلة الأربعة كما مرّ في مبحث الموضوع ، فلا مانع من تعنونها بعنوانين كما مرّ آنفا . وأما كونها من المسائل الفقهية ، فلأنّ البحث فيها عن نفس الوجوب وهو من عوارض أفعال المكلفين . وأما كونها من المسائل الأصولية فلأنّ البحث فيها عن الملازمة ، وهي تقع كبرى في طريق الاستنباط ، فيقال الصلاة واجبة وكل واجب تجب مقدماته بحكم الملازمة ، فالصلاة تجب مقدماتها بحكم الملازمة . ثم إنّ الأستاذ الحكيم في حقائقه « 1 » ناقش في كون مقدمة الواجب من المسائل الفرعية حتى بناء على أنّ البحث فيها عن نفس الوجوب لا عن الملازمة بمناقشة لم أهتد إلى محصلها .
--> ( 1 ) حقائق الأصول ج 1 ص 215 .