الشيخ محمد تقي الفقيه
138
البداية والكفاية
المبحث التاسع : في المرة والتكرار . الحق أن الأمر بمادته وهيئته لا يقتضي المرة ولا التكرار ، وإنما يدل على طلب الطبيعة ، والاكتفاء بالمرة ليس لأنها مفاده بل لأنها محقّقة للطبيعة . ثم إن المراد بالمرة والتكرار : الدفعة والدفعات لا الفرد والأفراد ، وفاقا للفصول والكفاية وخلافا لصاحب القوانين ، ويمكن تفسير الفرد بوجود الفرد الواحد ، وتفسير الأفراد بوجود أفراد متعاقبة ، وتفسير الدفعة بالوجود الأول سواء كان في ضمن فرد أو أفراد عرضية ، وحينئذ تكون النسبة بينهما العموم من وجه . ثم إنه ربما يقال بانحصار النزاع في المادة ، لأن الهيئة معنى حرفي وهو لا يقبل التقييد بالمرة ولا بالتكرار ، لأن تقييده يستلزم لحاظه باللحاظ الاستقلالي ، وهو خلف . وقد قيل بانحصاره في الهيئة لاتفاقهم على أن المصدر المجرد من الألف واللام والتنوين لا يدل إلّا على الطبيعة ، فإنّ البناء على الاتفاق المذكور الذي زعمه السكاكي وحكاه عنه في الفصول ، والاتفاق على أن المصدر أصل المشتقات ، يستلزم خروج المادة عن محل النزاع بالضرورة . ولكنه ممنوع : أولا : لمنع الاتفاق ، فقد قيل إن الفعل أصل المشتقات . وثانيا : لمنع كونه أصلا ، لأن له هيئة تخصه في قبال هيئات سائر المشتقات موضوعة لمعنى يباين معاني بعضها مباينة ( اللا بشرط ) مع ( بشرط ) ، فكيف يكون بمدلوله مادة لها !