الشيخ محمد تقي الفقيه
136
البداية والكفاية
المبحث الثامن : في مفاد صيغة الأمر عقيب الحظر أو توهمه . وفيه جهات : الجهة الأولى : أنه ينبغي جعل هذا المبحث عقيب المبحث الرابع لتفرعه عليه ، لأننا إذا قلنا بوضع الصيغة للوجوب أو ظهورها فيه يمكننا دعوى عدم ظهورها فيه إذا وقعت عقيب الحظر . الجهة الثانية : موضوع المسألة ما إذا كان هناك حظر مقطوع به أو مظنون أو متوهم ، فإنّ القدر المتيقن من الأمر به بعد ذلك هو رفع ذلك الحظر ، وإنما عنونه الأصوليون بورود الأمر عقيب توهم الحظر للتنبيه على أخفى المصاديق . الجهة الثالثة : الأقوال في المسألة خمسة ، نسب للمشهور ظهورها في الإباحة وإلى بعض العامة ظهورها في الوجوب وإلى بعض تبعيته لما قبل النهي إن علّق الأمر بزوال علة النهي فإن كان واجبا قبله كان واجبا وإن كان مباحا كان مباحا كقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ، فإنّ علة تحريم القتال : دخول الأشهر الحرم ، فالأمر به عقيب انسلاخها يرجعه إلى ما كان عليه قبل الحظر . وهناك قول بالتوقف ، وقول خامس بالتفصيل بين عرف الشارع فهي حقيقة في الإباحة وبين غيره فلا . الجهة الرابعة : معنى الإباحة بالمعنى الأعم يشمل الوجوب والندب والكراهة والإباحة ، وبالمعنى الأخص يختص فيما يتساوى فيه الفعل والترك . الجهة الخامسة : لا ريب أنّ الصيغة مستعملة في معناها أعني إنشاء الطلب لكن بداعي رفع الحظر ، ويدل على ذلك قرينة المقام ، وحينئذ فلا معنى للنزاع في دلالتها على الوجوب أو غيره نظير ما إذا كان الداعي التحقير .