الشيخ محمد تقي الفقيه

124

البداية والكفاية

والتحقيق : أنّ حقيقة الطلب هو السعي والتحرك لإيجاد المطلوب ، وإنشاء الصيغة نحو آخر منه ، فكما أنّ طلب الضالة يتحقق في الضرب في الأرض ، كذلك يتحقق بقول المولى لعبده فتّش عن الضالة ، ولكنّ المقصود الأولي من هذا القول ، هو إحداث الداعي في نفس العبد للطلب والتفتيش ، ولازم ذلك وجود الرغبة في نفس المولى في ذلك ، فهو يدل عليها بالالتزام ، ومنه ينتزع الوجوب إذا كان متأكدا أو الاستحباب إذا لم يكن كذلك . ولا ريب في وجود نسبة ما خارجية بين الطالب ونفس المطلوب والمطلوب منه ، قال الأستاذ ( ره ) في حقائق الأصول ص 175 : ( إنّ هيئة افعل موضوعة وضع الحروف للنسب والإضافات ، فالمراد من كونها موضوعة للطلب ومستعملة فيه ، أنّها موضوعة للنسبة الطلبية القائمة بين الطالب والمطلوب ، فهي حاكية عن تلك النسبة ومستعملة فيها ، إلا أنّ في كونها كذلك تأملا ، بل الظاهر أنّها موضوعة للنسب التكوينية القائمة بين المكوّن والمكوّن ، فمعنى اضرب كن ضاربا ، ومعنى كن ضاربا جعله ضاربا ، فهي لإنشاء المادة المنتسبة إلى المتكلم نسبة التكوين ، واستفادة الطلب منها من جهة ملازمة تكوين ، لتحقق ارادته في نفس المكوّن ، فهي تحكي عن الطلب النفسي بالالتزام على النحو المذكور ، وهي في جمع الموارد مستعمله في التكوين حقيقة وادّعاء ، لا في انشاء النسبة الطلبية كما قد يظهر بالتأمل ) انتهى . قلت : وهو كلام يساعد على فهم ما قدمناه .