الشيخ محمد تقي الفقيه
122
البداية والكفاية
مريدا الإخبار عن وجود الرماد الكثير حقيقة ، وحينئذ فإن كان كثير الرماد واقعا كان خبره صادقا ، وإلا كان كاذبا ، وقد يطلقه ويريد لازمه ، أعني الكرم ، وهو ما يسمى كناية كما في المثال المذكور ، ومن ثمّ يكون هذا الكلام صادقا إذا كان كريما وإن لم يكن عنده رماد كثير حين الإخبار . ونظير هذا ما نحن فيه ، فإنّ المتكلم قد يستعمل صيغة افعل في الطلب بداعي البعث والتحريك ، فيكون قد استعملها فيما وضعت له وهو الطلب ، وقد يستعملها فيه ويريد منها غيره ، فيكون استعمالها في الطلب بداع غير داعي البعث والتحريك نظير استعمال لفظ كثير الرماد في الكرم ، غاية الأمر أنّ الداعي في باب الكناية يفهم من الملازمة بين كثرة الرماد والكرم ، وهنا يفهم من القرائن المقامية . إذا عرفت هذا عرفت أمورا : أولها : أنّ حصر هذه المعاني في ما ذكروه لا معنى له لإمكان زيادتها بزيادة الدواعي مع وجود المصحح للاستعمال . ثانيها : أنّه لا تجوّز في شيء من هذا ، لأنّ اللفظ مستعمل فيما وضع له حقيقة كما تقدم . ثالثها : أنّ ما ذكره ابن هشام في المغني من المعاني المتعددة لهمزة الاستفهام يكون حاله حال ما ذكره الأصوليون لصيغة افعل ، وحينئذ فلا حاجة لتأويل الاستفهام الوارد في القرآن الكريم بدعوى أنّه مستلزم لنسبة الجهل أو العجز إلى اللّه سبحانه ، وذلك لأنه إنّما يستلزم ذلك إذا كان بداعي طلب الفهم ، وأما إذا كان بداع أخر فلا .