الشيخ محمد تقي الفقيه

112

البداية والكفاية

الفائدة التاسعة : قد عرفت في الفائدة الرابعة أنه لا فرق في المراد بين كونه مقصودا للمريد بمباشرته أو بالواسطة ، وعرفت أن الإرادة لا تنقسم بهذا اللحاظ إلى تكوينية وتشريعية . ولأجل زيادة التوضيح نقول إن الشيء الذي يريده شخص من آخر يكون على أربعة أنحاء فإنه ( تارة ) يكون مطلوبا له لغاية تعود منه إليه كتكليف العطشان غيره باحضار الماء إليه ليشربه . ( وأخرى ) يكون المطلوب منه هو صدوره عنه بإرادته واختياره وإن لم يكن للآمر به حاجة كما في أمر الطبيب المريض بشرب الدواء ، بل وكما في موارد الأوامر الامتحانية . ( وثالثة ) على نهج الأوامر الدينية المتعلقة بالأصول والفروع فإن المقصود من قول الشارع ( صلّ وصم وحج ) وغيرها هو صدور هذه الأفعال من المأمور بإرادته واختياره وفي هذه الصورة تكون إرادة الآمر متعلقة أولا وبالذات بإحداث الداعي للفعل في نفس المخاطب لا غير ، فيكون المأمور به في هذه الصورة حاصلا بمجرد حصول الأمر وعلم المأمور به ، وأما متعلق هذه الأوامر أعني الصلاة والصيام فليست مرادة بالإرادة التي تشبه إرادة طالب الماء للشرب بالضرورة ، بل يكون الإتيان بهذه الأمور فعلا من أفعال المأمور الاختيارية ، ومرادة له وحده كسائر الأمور التي يفعلها عن إرادة واختيار . ولذا لو حصل هذا الواجب في هذا الفرض صدفة أو صدر عنه بنحو الإلجاء لم يكن مجزيا .