الشيخ محمد تقي الفقيه

104

البداية والكفاية

متأخر رتبة عن الإرادة في مرتكزات العقلاء ، وهو ظاهر في المغايرة ، فكيف تكون هي هو . إن قلت : هذا من الاستدلال باللغة على الأمور الواقعية ، ومن الممكن أن يكون علماء اللغة لم يدركوا هذه الأمور الواقعية أو لم يتنبهوا إليها . قلت : نحن لا نريد الاستدلال بظواهر اللغة على الأمور الواقعية ، ولكنّنا نريد ان نقول كيف يستدل على وحدتهما بالوجدان ، مع أن عرف العقلاء على خلاف ذلك . سادسها : ما ورد في الحديث القدسي : يا ابن آدم أنت تريد وأنا أريد ، ولا يكون إلا ما أريد ، فمن عرفني قصدني ومن قصدني أرادني ومن أرادني طلبني ومن طلبني وجدني . سابعها : قوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » فإنه يدل على توسّط شيء بين الإرادة ووجود المراد ، سواء كان معنى ( يقول ) يتلفظ بقوله ( كن فيكون ) ، أو معناها إذا أراد وجوده وجد ، لأن ( قال ) تستعمل في كلا المعنيين ، ولفظ ( أمره ) أيضا يحتمل كونه بمعنى شأنه وحاله ، ويحتمل كونه بمعنى فعله وهو غير الإرادة ، لأنه مسبب عنها كما هو ظاهر الآية الكريمة . وبالجملة معنى القول هنا الفعل ، والمعنى واللّه العالم : إذا أراد ان يفعل تحقق الفعل بمجرد الإرادة فيكون أشبه بحركة العين بالنسبة لنا ، وهو ظاهر في مغايرة الفعل للإرادة ، ولا ريب أن الطلب فعل ، وهو من الأفعال الاختيارية ، ومن المعلوم أن الفعل والانفعال شيء واحد خارجا كالكسر والانكسار ، وأن المغايرة بينهما اعتبارية ، فالكسر باعتبار صدوره من الفاعل كسر ، وباعتبار تأثر المحل به

--> ( 1 ) ياسين آية 82 .