الشيخ محمد تقي الفقيه
100
البداية والكفاية
اللفظي : اللفظ له معنيان ، ويقال في الحقيقة والمجاز : لفظ الأسد يستعمل في الحيوان المفترس حقيقة وفي الرجل الشجاع مجازا . والجواب : أن التقسيم لا يكون دليلا على وضع اللفظ للقدر المشترك ، بل هو عادة ناظر إلى المعنى الذي يريده منه المقسّم سواء كان حقيقة أو مجازا أو غيرهما . ثانيها : إن المادة مستعملة فيهما ، فيدور الأمر بين حمله على الاشتراك المعنوي أو اللفظي أو الحقيقة والمجاز ، والأول أرجح لأكثريته ، ولأن الثاني يحتاج إلى تعدد الوضع ، وإلى قرينة معينة في مقام الاستعمال ، والثالث يحتاج إلى قرينتين صارفة ومعينة . والجواب : أن هذه المرجحات وغيرهما مما ذكر في باب تعارض الأحوال ، هي بين ما لا يقتضي الترجيح ، وبين ما يقتضيه ، ولكنّه معارض بمثله ، وبين ما يقتضيه بطبعه وليس معارضا ، إلا أنه لا يفيد إلّا الظن ، والظن ليس حجة بنفسه . والتحقيق : أن هذه المرجحات إنما تجدي إذا أوجبت ظهورا في اللفظ ، والظهور لا ينشأ منها ، بل من أنس اللفظ بالمعنى الحاصل من كثرة الاستعمال ، وحجية الظهور ثابتة بدليلها المسطور في محله . ثالثها : ما قيل من أن فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة مأمور بها ، ففعل المندوب من المأمور به . والجواب : منع كلية الكبرى ، فإن بعض الطاعة ليس مأمورا بها قطعا ، مثل فعل المحبوب للمولى الذي لم يأمر به المولى ، مضافا إلى أن لفظ المأمور به المأخوذ في الكبرى إذا كان بمعنى المطلوب ، يصح الشكل ، ولكنّه هو المتنازع فيه .