علي العارفي الپشي
6
البداية في توضيح الكفاية
المذكورة في الكتاب من طغيان القلم كما لا يخفى . قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى أن لزوم ترتيب آثار الواسطة غير الشرعية يتم إذا كان الدليل دالا على التعبّد به بالخصوص كما لو قال المولى : زيد أب لعمرو . وامّا لو كان التنزيل بلسان العموم كما في المقام فلا دلالة له على لزوم ترتيب آثار الواسطة غير الشرعية من العقلية والعادية . قوله ؛ ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول . . . وحيث إن المشهور بين الأعلام ( رض ) حجّية مثبتات الامارات دون مثبتات الأصول والحال ان كليهما دليلان تعبّديان فلا بد من بيان الفرق بين الأصل والامارة ثم يبان وجه حجية مثبتات الامارة دون الأصل فيقال : المشهور بينهم ان الفرق بين الأصول والامارات ان الجهل بالواقع مأخوذ في موضوع الأصول والشك فيه ملحوظ في موضوع الاستصحاب دون الامارات ، بل الموضوع المأخوذ في لسان أدلّة حجّية الامارات هو نفس الذات بلا تقييد بالجهل والشك كما في قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فانّ الموضوع للحجّية بمفاد المفهوم هو إتيان غير الفاسق بالنبإ من دون اعتبار الجهل فيه . وكذا قوله عليه السّلام : لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا فان موضوع الحجّية فيه هو رواية الثقة بلا تقييد بأمر آخر هذا هو المشهور بينهم . هذا أوّلا وثانيا : الفرق بينهما ان كل واحد من الطريق والامارة كما يحكى عن المؤدى ويشير إليه فلا جرم من أن يكشف عن ملزوماته ولوازمه وملازماته وان يشير إليها ، وإذا كان الأمر كذلك كان مقتضى اطلاق دليل اعتبار الطرق والامارات لزوم تصديقها في حكايتها عن المؤدى والملزومات واللوازم والملازمات ومقتضى لزوم التصديق حجّية المثبت منها ، أي تترتّب آثار المؤدى عليه وتترتّب آثار الواسطة عليه كما لا يخفى بخلاف دليل الاستصحاب فانّه لا بد من الاقتصار بما ثابت في الدليل من الدلالة على التعبّد بثبوت المستصحب فقط ، ولا دلالة للاستصحاب لا صراحة ولا ظهورا إلّا على التعبّد بثبوت المشكوك واقعا تعبّدا من جهة تنزيله منزلة المتيقّن وهذا التنزيل انّما يكون بلحاظ ترتّب أثر المشكوك لاحقا عليه كما