علي العارفي الپشي
57
البداية في توضيح الكفاية
استصحاب الأمور الاعتقادية قوله : الثاني عشر أنّه قد عرفت أنّ مورد الاستصحاب لا بدّ أن يكون . . . قد علم ممّا سبق من بحث التنبيه العاشر وغيره من بحوث التنبيهات أن المستصحب لا بدّ أن يكون حكما شرعيا ، أو موضوعا ذا حكم شرعي ، إذ يمتنع تعبد الشارع ( المقدّس ) بما ليس حكما شرعيا ، أو موضوعا لحكم شرعي ، لأنّ ما لا يكون كذلك خارج عن حيطة تصرّفه بما هو شارع . وعلى هذا الأساس ، فلا مجال لتعبّده به ، فالتعبّد الشرعي انّما يصحّ بشرطين : أحدهما : أن يكون المستصحب بالفتح كذلك . ثانيهما : أن يكون الحكم الشرعي الملحوظ في مقام التعبّد ممّا يترتّب عليه أثر عملي ، فلو لم يكن كذلك - كما إذا كان الموضوع ، أو الحكم خارجا عن محل ابتلاء المكلّف امتنع التعبّد به للغويته ، وامّا مع اجتماع الشرطين المذكورين يجري الاستصحاب سواء كان الحكم المستصحب من الأحكام الأصلية ، وذلك كمعرفة المبدأ الأعلى والنبوّة والمعاد ، أم الفرعية العملية كمعرفة الواجب والحرام وغيرهما من الأحكام الفرعية ، أم الاعتقادية الالزامية ، كالاعتقاد بتوحيد المبدأ مثلا ، أم اللاإلزامية كعدم الاعتقاد باثنينية المبدأ وعدم قدرته تعالى ، وسواء كان الموضوع المستصحب من الموضوعات العرفية كالبيع والإجارة ونحوهما ، أم الشرعية كالصلاة والصوم والحج ونحوها ، أم اللغوية كالصعيد في آية التيمّم مثلا ، أم الموضوعات الصرفة الخارجية إذا كانت اللغوية والموضوعات الصرفة ذات أحكام شرعية ، وامّا مثال اللغوية فقد مضى آنفا ، وامّا مثال الموضوع الخارجي فكخمرية المائع الخارجي وكالماء والتمر مثلا .