علي العارفي الپشي
51
البداية في توضيح الكفاية
وإن كان الحدوث بلحاظ الأزمنة الاجمالية ، أي يكون معلوما إجمالا فالبقاء لا بد أن يكون معلوما إجمالا . وعليه فلا يصح اعتبار البقاء مع مخالفته للحدوث في الزمان بأن يكون الحدوث المعلوم بلحاظ الزمان التفصيلي ، أي يكون معلوما تفصيلا ؛ والبقاء بلحاظ الزمان الاجمالي ، أي يكون معلوما بالاجمال وكذا العكس ، إذ البقاء منتزع من وجود الحادث في الزمان المتصل بزمان حدوثه ، فإذا كان زمان حدوثه مردّدا بين آنين فالزمان الثاني المتصل به لا بدّ أن يكون أيضا مردّدا بين آنين وإلّا لم يكن متّصلا به . وكذا الحكم إذا كان زمان الحدوث معلوما تفصيلا فانّ البقاء لا بد أن يكون في الزمان المتصل به المعلوم تفصيلا ، وإذا كان الزمان الذي يقصد ابقاء الحادث فيه مردّدا بين آنين لم يكن متصلا به . وعليه فإذا تردّد زمان الحدوث بين زمانين كيوم السبت ، أو كيوم الأحد ، وكان الأثر الشرعي مترتّبا على البقاء في الجملة بمعنى الثبوت في الزمان الثاني المتصل بزمان الحدوث صحّ استصحاب الحادث واثباته في الزمان الاجمالي ليترتّب عليه أثر بقائه كذلك ، امّا إذا كان الأثر مترتّبا على وجود الحادث في الزمان التفصيلي فامتنع استصحابه كي يترتّب عليه الأثر المذكور ، لأنّ ثبوته في الزمان التفصيلي يكون بمعنى بقائه مردّدا بين الزمانين ليمكن اثباته بالاستصحاب لاختصاص الاستصحاب باثبات البقاء لا غير . وهذا الوجه أمتن الوجوه ، وإن لم أعرف أحدا ذكره في هذا المقام . ولا بد في هذا المقام من بيان الأمرين : الأوّل : بيان الفرق بين حدوث الحادثين وبين تعاقب الحالتين . الثاني : بيان الأقوال فيه ، امّا الأوّل : فهو من أمور الأوّل أنّه لا يمكن التقارن في الحالتين لجهة تضادهما بخلاف الحادثين كالملاقاة والكرية مثلا ، إذ يمكن