علي العارفي الپشي

47

البداية في توضيح الكفاية

قوله : وقد عرفت جريانه فيهما تارة وعدم جريانه كذلك أخرى . . . أشار المصنّف قدّس سرّه بهذا الكلام إلى أحكام صور الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما دون الآخر . وهي عبارة عن جريان الاستصحاب في الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما فيما إذا كان الأثر مترتّبا على وجود كل من الحادثين محموليا ، والوجود المحمولي عبارة عن مفاد كان التامّة بنحو خاص من التقدّم ، أو التأخّر ، أو التقارن ، فالاستصحاب ، أي استصحاب عدم التقدّم ، أو استصحاب عدم التأخّر ، أو استصحاب عدم التقارن يجري فيهما لكنّه يسقط بالتعارض ( وعن عدم جريانه فيهما فيما إذا كان الأثر مترتّبا على وجودهما نعتيا ، أو على عدمهما نعتيا والوجود النعتي عبارة عن مفاد كان الناقصة . والعدم النعتي عبارة عن مفاد ليس الناقصة وقد سبق تحقيق هذا في بحث مجهولي التاريخ ، فانّ عدم الجريان حينئذ انّما يكون لأجل عدم اليقين السابق بهذا الاتصاف ، وعليه فأوّل ركني الاستصحاب ، وهو اليقين السابق فيهما مفقود ، كما لا يخفى . قوله : فانقدح أنّه لا فرق بينهما كان الحادثان مجهولي التاريخ . . . فذلكة البحث عن الحادثين من أوّله إلى آخره أنّه لا فرق بين الحادثين سواء كانا مجهولي التاريخ ، أم مختلفين بأن كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهوله إذا اعتبر في موضوع الاستصحاب خصوصية من عنوان التقدّم ، أو عنوان التأخّر ، أو عنوان التقارن . وهذه الخصوصية ناشئة من إضافة أحد الحادثين إلى الحادث الآخر بحسب الزمان وشك في هذه الخصوصية ، إذ عناوين الثلاثة المذكورة تتصوّر ذهنا وتتحقّق خارجا بين الشيئين لا في الشيء الواحد كما لا يخفى . والتفصيل ، وهو أنّه إذا كانت تلك الخصوصية الملحوظة في الموضوع بنحو