علي العارفي الپشي

327

البداية في توضيح الكفاية

وأمّا بناء على ما هو المعروف بين أكثر الاعلام ( رض ) من أن المجعول في الأمارات الشرعية هو الأحكام الشرعية الظاهرية على طبق مؤدّياتها فلاستصحاب تلك الأحكام مجال إلّا أنه مع ذلك لا يخلو هذا الاستصحاب من شائبة الاشكال إذ يحتمل أن يكون رأي المجتهد من مقوّمات الموضوع بحيث إذا تبدل الرأي عدّ ذلك من انتفاء الموضوع لا من ارتفاع الحكم عن موضوعه ومجرّد احتمال ذلك الأمر يكفي في عدم جريان الاستصحاب إذ ثبت في محله بالبرهان اعتبار بقاء الموضوع على حاله في صحّة جريان الاستصحاب . وعليه فلا مجال لاستصحاب ما قلّده من الأحكام لعدم القطع به سابقا كي يستصحب . قوله : إلّا على ما تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب . . . وهذا إشارة إلى قول المصنّف قدّس سرّه في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب من أن معنى حجية الامارات عبارة عن تنجّز الواقع عند الإصابة والعذر عند الخطأ . وعلى هذا المبنى إذا دلّت الامارة على وجوب صلاة الجمعة في زمن الحضور ولكن نشكّ في وجوبها في عصر الغيبة وليس الاطلاق في الامارة التي قد دلّت على وجوبها في عصر الحضور كي يشمل الاطلاق وجوبها في عصر الغيبة وحينئذ لا بد من أن لا يجري الاستصحاب إذ اليقين السابق يكون بالحجّة لا بالحكم الشرعي . فالنتيجة : إذا دلّت الامارات المعتبرة على ثبوت الأحكام الشرعية في زمان وحصل الشك في بقائها في الزمان اللاحق فلا يجري استصحاب الأحكام لأجل عدم اليقين السابق بها . وأجاب المصنّف قدّس سرّه عن هذه العويصة بأنه في أخبار الاستصحاب قد حكم الإمام عليه السّلام بالملازمة بين وجود سابق وبين وجود لاحق إذ نزّل الوجود اللاحق