علي العارفي الپشي
303
البداية في توضيح الكفاية
اجماع . امّا الكتاب والسنّة فسيأتي الإشكال فيهما ؛ وامّا الاجماع فتحصيله في هذه المسألة التي تكون مستندة إلى الفطرة بعيد جدّا لاحتمال أن يكون مدرك المجمعين كون التقليد من الأمور الفطرية الارتكازية من دون أن يكون مدركهم رأي المعصوم عليه السّلام . ومن المعلوم ان الاجماع الذي قد احتمل له المدرك لا يكون بحجّة متى لم ينحصر مدركه برأي الإمام عليه السّلام . ومن هنا يعلم حال الاجماع المنقول في المسألة أي مسألة التقليد فان المحصّل منه إذا نوقش في حجّيته في هذه المسألة لأجل كونه محتمل المدرك فكيف حال منقوله ، هذا مضافا إلى عدم كونه حجّة أصلا . قوله : ومنه قد انقدح إمكان القدح في دعوى كونه من ضروريات . . . ومن كون الاجماع بكلا قسميه قابلا للمناقشة قد ظهر إمكان القدح والإشكال في دعوى كون جواز التقليد من ضروريات الدين لأجل احتمال أن يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته أي لا من ضروريات الدين لأن ضروري الدين ضروري بالاجماع أي إجماع كافّة أهل القبلة ، وذلك كوجوب الصلاة والحجّ مثلا . ولكن الاجماع المحصل والمنقول لم ينعقد هنا أصلا لمنع الأخباري عنه . ومن هنا يعلم أن جواز التقليد ليس من ضروريات الدين بل يكون من ضروريات العقل ومن فطرته ، ولهذا قال المصنّف قدّس سرّه : لوهن الاجماع بسبب فطرية هذه المسألة ؛ وكذا انقدح الاشكال في دعوى سيرة المتدينين قديما وحديثا بجواز التقليد عن الغير من جهة كون هذه المسألة من الفطريات . وعليه تكشف السيرة المذكورة عن الفطرة وحكم العقل ولا تكشف عن رضاء المعصوم وامضائه عليه السّلام وعن تديّن المتديّنين وكمال ديانتهم . وأمّا الاستدلال بالآيات المباركات فمنها قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ