علي العارفي الپشي
300
البداية في توضيح الكفاية
منها : قول المعصوم عليه السّلام : « من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به » . وغيرها من الروايات المذكورة في الوسائل وغيرها « 1 » . وبالجملة : لمّا كان وزر عمل العامي على المفتي صحّ اطلاق التقليد على العمل بفتواه باعتبار أنّه قلادة له . وعلى ضوء هذا فالصحيح في تعريف التقليد أن يقال : هو العمل استنادا إلى فتوى الغير ، ولكن عرّف بتعارف متعدّدة منها تعريف المصنّف قدّس سرّه وهو : عبارة عن أخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبّدا بلا مطالبة دليل على رأيه . ومنها : انه هو العمل بقول الغير . ومنها : أنه عبارة عن الأخذ بفتوى الغير للعمل به . ومنها : انه عبارة عن الالتزام بالعمل بفتوى الغير وإن لم يعمل على طبق فتواه بعد بل وان لم يأخذ فتواه . وقد ذكر السيّد رحمه اللّه في العروة الوثقى أنه يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها . ولكن التحقيق أن التقليد في العرف باق على معناه اللغوي وقد سبق آنفا معناه اللغوي وهو : عبارة عن جعل المقلّد ( بالكسر ) المقلّد ( بالفتح ) ذا قلادة . قوله : ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه . . . وقد أورد المصنّف قدّس سرّه على تعريف التقليد بالعمل إشكالا بأن التقليد سابق على العمل بقول الغير . وعليه فلو كان التقليد هو نفس العمل لكان العمل الأوّل بلا تقليد إذ متى لم يتحقّق العمل لم يتحقّق التقليد بناء على هذا المبنى . ولكن الانصاف أن هذا
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 18 باب 4 من أبواب صفات القاضي ص 9 .