علي العارفي الپشي

266

البداية في توضيح الكفاية

لأنّ الأدلّة التي تدلّ على جواز التقليد من الآيات والروايات منصرفة إلى الجاهل الذي يكون غير متمكّن من الاستنباط والاستخراج ولو بالقوّة . وامّا جواز رجوع الغير إليه فلدلالة قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » وقوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » . وقول إمامنا العسكري عليه السّلام : « فامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه » « 3 » . على جواز التقليد فلا جرم يكون موضوع التقليد عالما بالأحكام بحيث يصدق عليه عنوان أهل الذكر وعنوان الفقيه العارف بعدّة من الأحكام الشرعية عرفا . وعليه : فلا يضرّ في صدق العنوانين المذكورين عرفا عدم استنباطه للأحكام النادرة التي لا تكون بمبتلى بها بل يكفي في صدقهما عرفا استنباط الأحكام التي تكون محلّا لابتلاء عامّة المكلّفين ولكن لا يصدقان على المتمكّن من الاستنباط بلا استنباط فعلي أصلا ، والدليل على نفوذ حكم المجتهد المطلق وقضائه قد مرّ من مقبولة عمر بن حنظلة رضى اللّه عنه وموثقة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال رضى اللّه عنه قال : قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه . فهي دالّة على ما ذكر . فإن قيل : إنّ كلمة شيء قد ذكرت في الرواية الشريفة نكرة وهي تطلق على القليل والكثير كلفظ الماء مثلا . والحال انّه يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا

--> ( 1 ) - سورة النحل آية 43 . ( 2 ) - سورة التوبة آية 132 . ( 3 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 95 ، باب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .