علي العارفي الپشي

180

البداية في توضيح الكفاية

ولا يجوز له حينئذ أن يختار غير ما اختاره بل لا بد أن يأخذ ما اختاره ويعمل على طبقه وليس له التخيير أصلا بحسب الظاهر . توضيح : في طي قوله نعم له الافتاء وهو عبارة عن أن وجوب التخيير ليس شرعيا مولويا ، إذ لا عقاب على مخالفته زائدا على مخالفة الواقع بل هو ارشادي عقلي بمناط وجوب تحصيل الحجة فيدل على حجية ما يختاره المكلف من الخبرين ، فإذا اختار أحدهما كان حجة بينة فتجب الفتوى بمضمونه لا غير فيجب على المقلد الأخذ بها تعيينا كما يجب على المجتهد نفسه العمل به كذلك فلا وجه للفتوى بالتخيير من جهة انها تكون فتوى بغير دليل ، إذ التخيير ليس مؤدى أحد الخبرين المتعارضين . فالنتيجة انه لا يجوز للمجتهد فتوى بالتخيير الفرعي بمعنى الإباحة ولا الفتوى بمعنى الوجوب التخييري ، إذ لا يعقل الوجوب التخييري بين الوجود والعدم . هل التخيير بدوي ، أو استمراري ؟ قوله : وهل التخيير بدوي ، أو استمراري قضية الاستصحاب . . . ولا يخفى أن آثار القول بالتخيير في علم الفقه الشريف أربعة : الأول : هو الافتاء على طبق مضمون أحد الخبرين المتعارضين . الثاني : أنه لا يجوز له الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية وذلك كالتخيير بين حرمة شرب التبغ وبين اباحته فيما إذا دل أحد الخبرين على حرمته والآخر على اباحته . الثالث : أنه يجوز للمفتي الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية بأن يفتي