علي العارفي الپشي

16

البداية في توضيح الكفاية

يكون نظير إثبات وجود أحد الضدّين مقارنا بنفي الضد الآخر باصالة العدم ، كما إذا أثبتنا وجود البياض وتحقّقه في محل فهو يقارن مع نفي السواد فيه لاستحالة اجتماع الضدّين عقلا في محل واحد . نعم لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظن ببقاء الشيء بعد ثبوته وتحقّقه وكان الاستصحاب من الامارات ، أو قلنا بحجّية الأصل المثبت لصح التمسّك باصالة البراءة حينئذ لإثبات اللازم وإن لم يكن شرعيا ، أو لإثبات المقارن وإن لم تكن الملازمة بين المقارنين شرعية . هذا ملخّص كلام الشيخ المتوهّم في رسالة البراءة من رسائل شيخنا الأنصاري قدّس سرّه . جواب المصنّف قدّس سرّه عنه أجاب المصنّف قدّس سرّه عنه : بأن عدم ترتّب العقاب على الفعل في الآخرة وإن لم يكن من اللوازم المجعولة الشرعية حتى يحكم به الشارع المقدّس في موارد جريان اصالة البراءة من التكليف ؛ ولكن عدم المنع من الفعل بنفسه قابل للاستصحاب من دون حاجة إلى ترتب أثر مجعول شرعا عليه وذلك لما عرفت آنفا من عدم التفاوت في المستصحب ، أو المترتّب على المستصحب بين أن يكون هو ثبوت الحكم ووجوده ، أو عدمه ونفيه . وعليه فإذا استصحبنا عدم المنع من الفعل باستصحاب الأزلي رتب عليه قهرا عدم ترتّب العقاب في الآخرة فإنّه وإن كان لازما عقليا له ، ولكنّه لازم مطلق لعدم المنع ولو في الظاهر وسيأتي توضيح ذلك في التنبيه الآتي من أن اللازم العقلي ، أو العادي انّما لا يثبت كل واحد منهما بالاستصحاب إذا كان لازما للمستصحب واقعا ، واما إذا كان لازما له في الظاهر فهذا اللازم ممّا يثبت بالاستصحاب بلا كلام ، كما