علي العارفي الپشي
145
البداية في توضيح الكفاية
قال المصنف قدّس سرّه فانقدح لك من جهة ورود الامارات على الأصول عدم المعارضة والمطاردة بين الامارات والأصول أصلا كما أشار إلى الورود في آخر بحث الاستصحاب وآنفا ، أي في بحث التعادل والتراجيح فلا تغفل عن الورود ولا تمش إلى الحكومة أما استدلال المصنف قدّس سرّه فقد سبق ، واما استدلال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فسيأتي ان شاء اللّه تعالى قوله : ولا تعارض أيضا إذا كان أحدهما قرينة على التصرف . . . قد قسم الجمع بين الدليلين المتنافيين إلى أقسام ثلاثة : الأول : ما يتوقف على التصرف في كليهما جميعا وهذا قد سبق . الثاني : ما يتوقف على التصرف في أحدهما غير المعين وسيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى . الثالث : ما يتوقف على التصرف في أحدهما المعين وقد أشار اليه قبلا . قال المصنف قدّس سرّه : فقد ظهر مما سبق أن غائلة التعارض بين الامارة والأصل لا يرتفع أصلا إلّا بالورود وهو عبارة عن ارتفاع موضوع الأصل بسبب قيام الامارة أما بخلاف الحكومة ، أي حكومة الامارة على الأصل فان موضوع الأصل لا يرتفع بالامارة بل يوسع موضوع الامارة دليل الأصل ، أو يضيّقه ومع بقاء الموضوع يجري الأصل وإذا أجرى الأصل فيتحقق التنافي بين مدلول الامارة وبين مدلول الأصل إذا كانا خلافين بحسب المدلول . قال المصنف قدّس سرّه : من الموارد التي لا تعارض بين الدليلين فيما إذا كان أحد الدليلين قرينة على التصرف في الدليل الآخر كما إذا كان أحدهما نصا والآخر ظاهرا ، أو كان أحدهما أظهر والآخر ظاهرا وذلك كالعام والخاص والمطلق والمقيد ، أو مثلهما مما كان أحدهما نصا ، أو أظهر والآخر ظاهرا حيث إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر كما إذا قال المولى لعبده : ( أكرم