علي العارفي الپشي

124

البداية في توضيح الكفاية

وأما القرعة فالاستصحاب الذي يجري في موردها يقدم عليها لأجل أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه دونها ، فيدخل تحت قاعدة وجوب تخصيص العام بالخاص ، أي القرعة لكل أمر مشكل إلّا إذا كان اليقين السابق والشك اللاحق محققين في مورد المشكل ، أو المشتبه . ولكن ثبت عمل الأصحاب ( رض ) بها في الموارد التي تبلغ ثمانية عشرة موردا في الأبواب المتفرقة في علم الفقه الشريف ، فتختص القرعة في موارد لا يجري فيها الاستصحاب والبراءة والاحتياط ، فلو دار أمر المائع بين الخلّ والخمر لم يكن مورد للقرعة هاهنا ، لجريان اصالة الإباحة ، وكذا لو دار الامر بين الطهارة والحدث مع اشتباه المتأخر منهما فيجري اما استصحاب الطهارة ، واما استصحاب الحدث على الاختلاف بين الاعلام ( رض ) ولا تصل النوبة بالقرعة ، وكذا في الشبهة المحصورة لجريان اصالة الاحتياط فيها إلّا إذا تعسر فيها الاحتياط ، كما هو محل روايات القرعة الواردة في قطيع الغنم علم بحرمة نعجة فيها . قوله : واختصاصها بغير الاحكام اجماعا لا يوجب الخصوصية . . . وزعم المتوهم بأن النسبة بين الاستصحاب وبين القرعة من النسب الأربع هي العموم من وجه ، وليس بينهما عموم مطلق مادة اجتماعهما في الشبهة الموضوعية مع سبق الحالة السابقة كما إذا كان الاناءان طاهرين ، ولكن وقعت قطرة من البول ، أو الدم في أحدهما ، وتجري القرعة فيه لأنها لكل أمر مشتبه ، ومادة الافتراق عن جانب الاستصحاب فيما إذا استصحب وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، ومادة الافتراق عن جانب القرعة فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ولم تعلم الحالة السابقة كما إذا جامع الحر والعبد والمشرك امرأة وحملت فادعى كل واحد منهم الولد ، ففي هذا المورد تجري القرعة ولا يجري الاستصحاب لعدم سبق الحالة