علي العارفي الپشي
118
البداية في توضيح الكفاية
ارشادي محض إلى الحكم من باب طريقية العلم إلى متعلقه ومعلومه ، ومن باب كونه غاية لانقطاع حكم الاستصحاب . ومقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في المعلوم بالاجمال ، أي لا تنقض اليقين بالشك أبدا ، أي استصحب بقاء المتيقن في ظرف الشك في بقائه حتى تكون متيقنا في عدم بقائه . قوله : ومنه قد انقدح عدم جريان الاستصحاب في أطراف . . . قد ظهر لك من جميع ما تقدم عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم بالتكليف الفعلي ، إذ نفس العلم به مانع عن جريانه للزوم المخالفة القطعية لو أجريناه في جميع الأطراف ، أو للزوم المخالفة الاحتمالية لو أجريناه في بعض الأطراف وهما ممنوعان عقلا ، فيمتنع جريانه لأنه ترخيص في المعصية ، كما لا يخفى . فجواز اجراء الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي بالتكليف يكون في المورد الذي لا يلزم من اجرائه مخالفة عملية قطعية ، أو مخالفة عملية احتمالية ، كما إذا توضأ المكلف غافلا بمائع مردد بين الماء والبول ، فاستصحاب طهارة الأعضاء واستصحاب عدم طهارة الحدثية يجريان ولكن لا تلزم من جريانهما مخالفة عملية قطعية ، ولا مخالفة عملية احتمالية وهذا الأمر واضح لا غبار عليه أصلا . واما في الموارد التي تلزم من اجراء الاستصحابين معا مخالفة عملية قطعية فلا يجوز إجراؤهما أصلا ، كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإناءين كانا طاهرين سابقا ، فلو أجرينا استصحاب الطهارة في كليهما لقطعنا بمخالفة التكليف الفعلي الالزامي ، وهو عبارة عن وجوب الاجتناب عن الماء المتنجس ، وعلى طبيعة الحال لا يجوز جريان الاستصحاب في الأطراف ، أي أطراف المعلوم بالاجمال في هذه