علي العارفي الپشي
115
البداية في توضيح الكفاية
وعلى طبيعة الحال لا يلزم من جريان الاستصحابين المذكورين مخالفة عملية بالإضافة إلى التكليف الفعلي المعلوم إجمالا كما لا يخفى . وعلى ، أي حال لا يكون الشكان مسببين عن الشك الآخر بل هما يكونان عرضيين مسببين عن دوران المائع الذي توضأ به بين البول والماء ، وهو يوجب الشك في بقاء كل واحد من الحدث والطهارة مع العلم الاجمالي بانتقاض أحد المستصحبين ، لأجل ارتفاع طهارة الأعضاء لو كان هذا المائع بولا واقعا . أو لأجل ارتفاع الحدث لو كان هذا المائع ماء ، ولكن هذا العلم الاجمالي غير مانع عن جريان استصحاب بقاء الحدث ، وعن جريان استصحاب بقاء طهارة الأعضاء ، إذ لا يلزم من جريانهما مخالفة عملية لتكليف فعلي معلوم اجمالا ، إذ لا تنافي بين اجتماع الحدث الذي هو قائم بالنفس وبين طهارة الأعضاء التي هي قائمة بالبدن لتعدد الإضافة ، إذ يقال حدث النفس وطهارة البدن ، فلا تناقض بينهما أصلا لاشتراط الوحدات الثمانية بل الوحدات التسعة في التناقض وهي على التوالي : وحدة الموضوع ووحدة المحمول ووحدة المكان ووحدة الزمان ووحدة الشرط ووحدة الإضافة ووحدة الجزء والكل ووحدة القوة والفعل ووحدة الحمل كما في المنطق والفلسفة . فان قيل : يلزم التنافي والتناقض في لوازم بقاء الحدث وبقاء الطهارة ، إذ لازم بقاء الحدث كون المائع بولا ، ولازم الطهارة كونه ماء ، أو يقال يلزم التنافي بين بقاء الحدث وبقاء الطهارة ، إذ لازم بولية المائع المردد بقاء الحدث ولازم مائيته ارتفاع الحدث وبقاء طهارة الأعضاء . وعلى طبيعة الحال فلا يمكن الجمع بين بقاء الحدث وبين بقاء طهارة الأعضاء أصلا . قلنا : ان المانع من جريان استصحاب بقاء الحدث واستصحاب بقاء طهارة الأعضاء هو لزوم مخالفة عملية لتكليف فعلي معلوم إجمالا لا التفكيك في اللوازم