المقريزي

98

إمتاع الأسماع

- فقال إنك غلام معلم ، فأخذت من فيه سبعين سورة ، ما ينازعني فيها أحد ( 1 ) . [ وفي مصنف [ ابن ] أبي شيبة ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 2 ) . وقال الواقدي : حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير ، عن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : كان أول إسلام خالد بن سعيد بن العاصي قديما ، وكان أول إخوته أسلم ، وكان [ بدؤ ] إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النار ، كأن أباه يدفعه منها ويرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحقويه لا يقع ، ففزع من نومه . فقال : أحلف بالله أن هذه لرؤيا حق فلقي أبا بكر بن أبي قحافة ، فذكر له ذلك ، فقال أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه : أريد بك خيرا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه ، فإنك ستتبعه ، وتدخل معه في الإسلام والإسلام يحجزك أن تدخل فيها ، وأبوك واقع فيها . فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأجياد ، فقال : يا محمد ! إلى ما تدعو ؟ فقال : أدعو إلى الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتخلع ما كنت عليه من عبادة حجر لا يضر ولا ينفع ، ولا يدري من عبده ، ممن لم يعبده . قال خالد : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بإسلامه ، وأرسل إلى من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعا مولاه فوجده فأتوا به أباه أبا أحيحة فأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها على رأسه ، ثم قال : اتبعت محمدا وأنت ترى خلاف قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيبه من مضى آبائهم . فقال خالد : قد صدق والله واتبعته فغضب أبوه أبو أحيحة ونال منه وشتمه ، ثم قال : اذهب يا لكع حيث شئت والله لأمنعك القوت ، فقال خالد : إن منعتني فإن الله عز وجل يرزقني ما أعيش به فأخرجه وقال لبنيه : لا يكلمه

--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 2 / 50 ، حديث رقم ( 4398 ) . ( 2 ) ( مصنف ابن أبي شيبة ) : 7 / 251 ، كتاب الأوائل ، حديث رقم ( 35772 ) .