المقريزي

86

إمتاع الأسماع

وقال تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) ( 1 ) . وذكر سنيد قال : حدثنا حجاج عن شعبة ، عن عمر بن مرثد ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : لما نزلت : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ( 2 ) قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها ، وقال الناس خير ، وقال : وأنا وأصحابي خير ، وقال : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، فقال له مروان بن الحكم : كذبت ، وعنده زيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وهما قاعدان معه على السرير - فقال أبو سعيد : لو [ شاء هذان ] لحتثناك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه ، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة ، فرفع مروان عليه ليضربه ، فلما رأيا ذلك قالا : صدق ( 3 ) وخرج قاسم بن أصبغ ، من حديث عبد الوارث قال : حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية القشيري ، عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إنكم توفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله ( 4 ) . ولأحمد بن حنبل من حديث سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى [ عنهما ] ، في قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال : [ هم الذين هاجروا مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قال أبو نعيم : مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحشر : 8 . ( 2 ) النصر : 1 . ( 3 ) ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 601 وعزاه للمسند وقال ابن كثير : تفرد به أحمد ، الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر فتقدم من رواية ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح : لا هجرة ولكن جهاد ونية ولكن إذا استنفرتم فانفروا . أخرجه البخاري ومسلم . ( 4 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 623 ، حديث رقم ( 19525 ) ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه عن جده . ( 5 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 450 ، حديث رقم ( 2459 ) وما بين الحاصرتين زيادة من ( المسند ) .