المقريزي
83
إمتاع الأسماع
قال كاتبه [ عفى الله عنه ] : قد أفرد النقلة أسماء الصحابة رضي الله عنهم ، في مصنفات على حدة ، كأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، في أول ( تاريخه الكبير ) ، وأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب ، والحافظ أبي عبد الله محمد ابن إسحاق بن يسار ، والحافظ أبي نعيم أحمد الأصفهاني ، والحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر ، والعلامة عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن الأثير ، وغيرهم ، وقد أفرد الفقيه الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أسماءهم في جزء ، جمعه من كتاب الإمام بقي بن مخلد ، وذكر ما روى كل واحد منهم من الأحاديث [ هو كتاب ( أسماء الصحابة الرواة ومروياتهم ) ، وقابله مع كتاب ( تلقيح فهوم أهل الأثر ) لابن الجوزي ] ( 1 ) . [ قال ابن سعد ( 2 ) : قال محمد بن عمر الأسلمي وغيره : إنما قلت الراوية عن الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم هلكوا قبل أن يحتاج إليهم ، وإنما كثرت عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، لأنهما [ أفتيا ] وقضيا بين الناس ، وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أئمة يقتدى بهم ، ويحفظ عنهم ، ويستفتون فيفتون ، وسمعوا أحاديث فأدوها ] . [ وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقل حديثا من غيرهم ، مثل أبي بكر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي بن كعب ، وسعد بن عبادة ، وعبادة بن الصامت ، وأسيد بن حضير ، ومعاذ بن جبل ، ونظرائهم ، [ لم ] يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل جابر بن عبد الله ، وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله
--> ( 1 ) زيادة للبيان . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 334 وما بعدها ، ذكر من كان يفتي بالمدينة ويقتدى به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ذلك وإلى من انتهى علمهم 2 / 350 وما بعدها ، باب أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بين الحاصرتين سقط في ( ج ) ، واستدركناه من ( خ ) .