المقريزي

79

إمتاع الأسماع

فقدانهم إياه ، حتى قيل : اغتيل ، استطير ، إلا أن يكون المراد بمن فقده غير ، الذي علم بخروجه ( 1 ) . وذكر البيهقي أيضا : من طريق موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال : استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن نفرا من الجن خمسة عشر ، بني أخوه ، وبني عم ، يأتونني الليلة ، فأقرأ عليهم القرآن ، فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد ، فخط خطا وأجلسني فيه ، وقال لي : لا تخرج من هذا ، فبت فيه ، حتى أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السحر ، في يده عظم حائل ، وروثة ، وحممة ، فقال لي : إذا ذهبت إلى الخلاء فلا [ تستنج ] بشئ من هؤلاء ، قال : فلما أصبحت قلت : لأعلمن حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذهبت فرأيت موضع مبرك ستين بعيرا ( 1 ) . وذكر أيضا من طريق يزيد بن هارون ، قال : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، أن ابن مسعود أبصر زطا في بعض الطريق ، فقال : ما هؤلاء ؟ فقالوا : هؤلاء الزط ، قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن ، وكانوا مستنفرين يتبع بعضهم بعضا ( 1 ) . ومن طريق أبي الجوزاء ، عن عبد الله [ بن مسعود ] قال : انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن حتى إذا أتى الحجون ، فخط لي خطا ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه ، فقال سيد لهم يقال له : وردان : إني أنا أرحلهم عنك ، فقال : ( إني لن يجيرني من الله أحد ) ( 2 ) . ومن طريق المسعودي ، عن قتادة ، عن أبي المليح الهذلي ، أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود : أين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ؟ فكتب إليه أنه قرأ عليهم بشعب يقال له : الحجون ( 3 ) . وخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني جدي عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه : أنه كان يحمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 229 - 230 مختصرا . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 231 ، 232 ، باب إسلام الجن وما ظهر في ذلك من آيات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والآية رقم : 22 ، من سورة الجن . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 232 - 233 .