المقريزي

68

إمتاع الأسماع

وأما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قس بن ساعدة [ يقال : عاش قس بن ساعدة ستمائة سنة ، وهو أول من أخبر بالبعث من أهل الجاهلية في غير علم ، وأول من خطب بعصا ، وقد ثبت قوم قسا وهم الأكثر ، ونفاه آخرون ، وقالوا : لم يخلق قس وقد ذكره الشعراء ] ففي سنده نظر . وقد خرجه البيهقي من حديث أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن [ بن ] حسان القرشي المخزومي ، وقد وثقه النسائي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي حمزه الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس ، رضي الله تبارك وتعالى [ عنهما ] قال : قدم وفد أياد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألهم عن قس بن ساعدة الأيادي ، فقالوا : هلك يا رسول الله ، فقال : لقد شهدته في الموسم بعكاظ ، وهو على جمل له أحمر - أو على ناقة حمراء - وهو ينادي في الناس : اجتمعوا ، واسمعوا ، وعوا ، واتعظوا ، تنتفعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت . أما بعد ، فإن [ في ] السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، نجوم تمور ، وبحار تفور ولا تخور ، وسقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونهار منبوع . أقسم قس قسما بالله ، لا كذبا [ ولا إثما ] ليتبعن هذا الأمر سخطا ، ولئن كان بعضه رضا ، إن بعضه سخطا ، وما هذا باللعب ، وإن من وراء هذا للعجب . أقسم قس قسما بالله ، لا كذبا ولا إثما ، إن لله دينا ، هو أرضى له من دين نحن عليه ، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم أنشد قس بن ساعدة أبيات من الشعر لم أحفظها عنه فقام أبو بكر الصديق رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال : أنا حضرت ذلك المقام ، وحفظت تلك المقالة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هي ؟ فقال أبو بكر : قال قس بن ساعدة في آخر كلامه : في الذاهبين الأول * ين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر